جمال الدين محمد الخوانساري

7

التعليقات على شرح اللمعة الدمشقية

المجموع حتى يثبت عطف الانشاء على الخبر إذ لو جعل الجزاء انشائية فالمجموع أيضا انشائى فتفطن قوله فيها وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ في سورة الصّف بعد قوله تعالى ذلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ وَأُخْرى تُحِبُّونَها نَصْرٌ مِنَ اللَّهِ وَفَتْحٌ قَرِيبٌ وأجيب بأنه عطف على تُؤْمِنُونَ قبل ذلك لأنه بمعنى آمَنُوا أو على يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قبل ذلك بتقدير قل قبله أو على امر محذوف تقديره فأبشر وبشّر وتفصيل القول فيه في المغنى قوله فيها ونقله عن ابن عصفور قال في المغنى عطف الخبر على الانشاء وبالعكس منعه البيانيّون وابن مالك في شرح باب المفعول معه من كتاب التسهيل وابن عصفور في شرح الايضاح ونقله عن الأكثرين واجازه الصّفار وجماعة مستدلين بقوله تعالى وَبَشِّرِ الَّذِينَ آمَنُوا وفي سورة البقرة وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ في سورة الصّف ولا يخفى ان نقل ابن هشام عن ابن عصفور الاستدلال على الجواز بالآيتين كما ذكره الشارح لا يظهر من كلام المغنى فافهم قوله فيها على أن يكون العاقلان خبر المحذوف دون ان يكون صفة لزيد وعمر وهكذا نقله أبو حيان وذكر في المغنى انه غلط في النقل عن سيبويه وتوضيح ما ذكره انّ سيبويه انما قال واعلم أنه لا يجوز من عبد اللّه وهذا زيد الرجلين الصّالحين رفعت أو نصبت لأنك لا تثنى الا على من اثبته وعلّمه ولا يجوز ان تخلط من تعلم ومن لا تعلم فتجعلهما بمنزلة واحدة وقال الصّفار لما منعها سيبويه من جهة النّعت علم أن زوال النّعت يصحّحها فتصرف أبو حيان في كلام الصّفار فوهم فيه وحمّل النعت على النعت الاصطلاحي وما استنبطه من كلام سيبويه نسبه اليه صريحا فنسب إلى سيبويه انه لم يجوز ذلك إذا جعل العاقلان صفة واجازه إذا جعل خبر المحذوف وهو سهو فان مراد سيبويه عدم صحة السؤال مع الاتيان بالوصف المقطوع سواء كان ذلك على سبيل النعت الاصطلاحي أم غيره كان يجعل خبر المحذوف فالصّواب ان يحمل كلام الصّفار على أن سيبويه لما منع ذلك من جهة النّعت فعلم أنه إذا لم يأت بالنعت أصلا كان يقول من زيد وهذا عمر وكان جائزا عنده وهو يكفى حجة في المقام والجواب حينئذ انه لا حجة في ذلك إذ قد يكون للشيء مانعان ويقتصر على ذكر أحدهما لأنه الذي اقتضاه المقام فتأمّل قوله فيها ويؤيده قوله وان شفائي اه هذا البيت من معلقة امرء القيس والعبرة بفتح العين المهملة وسكون الموحّدة الدمع ومهراقة مراقة بزيادة الهاء على غير قياس والرّسم الأثر والدارس المنمحى والمعوّل مصدر ميمى أو اسم مكان من عوّل الرّجل إذا بكى رافعا صوته أو اسم مفعول محذوف الصّلة من عوّلت على فلان اعتمدت عليه كذا ذكره الشّمنتى وأجاب عن التمسّك به في المغنى بانّ هل فيه نافية مثلها في فَهَلْ يُهْلَكُ إِلَّا الْقَوْمُ الْفاسِقُونَ وحينئذ فالمعطوفة أيضا خبرية قوله فيها وقوله تناغي غزالا الخ قال في الصّحاح المرء تناغي الصّبى اى تكلمه بما يعجبه ويسرّه والمأقى جمع مؤق وهو طرف العين مما يلي الانف واللحاظ طرفها ممّا يلي الاذن ويجمع أيضا على آماق وامئاق مثل آبار وابئار والإثمد حجر الكحل المعروف وذكر في المغنى ان الاستدلال به يتوقف على النظر فيما قبله من الأبيات وعدم وجود ما يصلح للعطف فيها فربما كان فيها ما صلح لذلك وقد يكون معطوفا على امر مقدر يدل عليه المعنى اى وافعل كذا وكحلّ كما قيل في واهجرنى مليّا ان التقدير واحذرني واهجرنى قوله فيها وقائلة خولان الخ اى ربّ قائلة وخولان اسم قبيلة وأجاب في المغنى بان هذه خولان بمعنى تنبّه لخولان والفاء فيه ليس للعطف بل لمجرّد السّببية كما وقع في جواب الشرط وتمام البيت وأكرومة الحيّين خلو كما هيا الأكرومة من الكرم كالاعجوبة من العجب خلو اى بعد خالية عن الزوج عذراء كما كانت جعل هذه القبيلة لشرفها وحسن نسائها موجبة لنكاح فتياتهم وزاد ترغيب المخاطب فانّ كريمة الطرفين من هذه القبيلة بعد على حالها فالموجب كله موجود ويحتمل ان يكون الغرض ذكر المانع بانّ كريمة الحيين من قبيلته وهي لم تتزوّج أولى بان يتزوجها من الأجانب قوله فيها وأوضح من ذلك دلالة الخ وجه الاوضحيّة انه لا يجرى فيه ما نقلنا من الجواب الأول عن المغنى فالجواب فيه هو الجواب الثاني قوله فيها وناهيك بقوله تعالى ان أراد انه ناهيك به في تجويز ذلك العطف مطلقا كما هو ظاهر السياق ففيه ان جميع ما ذكره في الأصل في توجيه العطف المذكور يجرى في الآية الكريمة فكيف تكفى الآية شاهدا لتجويز ذلك مطلقا وان أراد انّه يكفيك ذلك شاهدا لصحة ما ذكر من التركيب وذبّ الاعتراض عنه فمع بعده عن السياق يتوجّه عليه ان في الآية الكريمة يمكن ان يكون الواو من الحكاية لا من المحكى وحينئذ فيدخل قالوا على كل من الجملتين ولا نزاع في صحة العطف حينئذ على ما نقلنا عن السّيد فالآية الكريمة لا تكفى ظاهرا شاهدا لصحّة تركيب المتن ما لم يبين انه يمكن مثله في هذا التركيب أيضا يجعله عطفا على خبر المعطوف عليها كما هو أحد الاحتمالات التي ذكرها في الأصل وفي مثل هذا المقام لا يقال إنه يكفيك ذلك شاهدا الا ان يقال المراد انه يكفيك ذلك شاهدا لصحّة التركيب المذكور ولو بعد التأمل فان كل ما يقال في توجيهه يمكن اجراءه فيه أيضا بعد التأمّل فتأمّل قوله فيها وباب التأويل من الجانبين اى في كل من طرفي المعطوفة والمعطوف عليها في الأمثلة المذكورة ونظائرها بان يأول تارة المعطوفة إلى ما يوافق ظاهر المعطوف عليها وتارة بالعكس أو المراد التأويل في الشواهد المذكورة من جانب المانعين والتأويل في كلام من حكم بالمنع من جانب المجوزين بحمل كلامهم على عدم حسنه ما لم ينضمّ اليه اعتبار لطيف وانما احتيج إلى هذا التأويل لان كلام ائمّتهم في هذه الأبواب حجة وفي شرح التلخيص لبهاء الدين السّبيكى ان أهل هذا الفنّ يعنى أهل البيان متفقون على منعه وظاهر كلام كثير من النحاة جوازه ولا خلاف بين الفريقين لأنه عند من جوزه يجوز لغة ولا يجوز بلاغة انتهى ولعلّ لمتكلّف حمل كلام الشارح على هذا اى يمكن التأويل في كلام كل من الفريقين لرفع الاختلاف بينهما لكن استشهاد المجوزين بالآيات القرآنيّة واشعار البلغاء يأبى عن هذا التوجيه الا ان لا يكون الاستشهاد من أئمتهم بل من غيرهم من جانبهم غفلة وعن حقيقة الامر هذا ولا يخفى ان ما ذكره هذا المحقق لا يكفيك مئونة توجيه أكثر الشواهد المذكورة مع بلاغتها نعم لو قيّد عدم جوازه بلاغة بما أشرنا اليه من عدم انضمام اعتبار لطيف اليه فيمكن التزام كون العطف فيها من هذا القبيل إذا بين ما روعى فيه من الاعتبار ولعل ما نقلنا من الكشاف في توجيه آية البقرة يرجع إلى هذا فتفطن قوله أو ما هو أعم من الترتيب بناء على اعتبار وضع كل شيء موضعه في الترتيب دون البناء قوله والكتاب أيضا اى كما أنه سمّى به المكتوب المخصوص فيستعمل أيضا مصدرا لأنه مصدر مزيد